Ads 720 x 90

رواية سعودية زواج اجباري | حياة ودفترها البنفسجي

Saudi-novel-forced-marriage
رواية سعودية زواج اجباري

 أنا حياة بنت سـعود، عمري ٢٢ وأدرس إعلام رقمي بجامعة الأميرة نورة. أحب أسجّل كل شي بدفتري البنفسجي: خطط، أحلام، وحتى نكاتي مع صديقاتي. يوم الأحد قبل التخرج بشهر، جوالي رنّ: أمّي.

رواية سعودية زواج اجباري

«يمّه، جدّك يبيك ضروري، لبّسي عبايتك وتعالي المزرعة.»


كنت أحس إن نبرة أمّي مو طبيعية، بس قلت يا بنت أمشي وش وراي. وصلت بعد المغرب، ريحة بخور وسجاد أحمر، مجلس كبير والعمام كلهم مصطفّين. جدّي، الشيخ سـعود، شايب جهم حواجبه يطلّع شرار.


«انكتب كتابك على ولد عمّك بندر. الملكة السبت. ما أبغى نقاش.»


كأن أحد صكّني على راسي. أنا؟ أتزوّج بندر؟! صحيح ولد عمّي، بس ما بينّا إلا سلامات موسمية وهو طول الوقت مشغول بالبعثة. حاولت أتكلم:


«جدّي، أنا لسا ما خلصت الجامعة، وعندي خطط ماجستير…» – «خططك تحتفظين فيها بعدين. العائلة فوق الكل، والمكتوب تم.»


طلعت من المجلس وعيوني تحرق، أمّي لحقتني تبغى تواسيني بس صوتها مهزوز: «والله يا حياة ما بيدنا شي». اتصلت بصديقتي دانة وبكيت لين ضاقت عليّ الدنيا. دانة خططت تهرّبني يوم الملكة، لكن أوراقي كلها بيد العائلة، والهروب كان حلم مستحيل.


الطرف الثاني من الغصب كان بندر. شاب هادي، لابس نظارة، توَّه مخلّص إدارة أعمال ومقدّم على بعثة ماجستير في بوسطن. يوم بلّغه أبوه، قال:


«بس يا بوي! ثلاث شهور وأسافر!» – «تتزوج وتسافر مع زوجتك، ولا تنسى هذي وصيّة جدّك.»


الجمعة، ليلة الملكة، تمت المراسم كأنها صفقة تجارية. مصافحة، ابتسامة مصطنعة، خواتم، تصوير سريع. أول مرة أجلس مع بندر، قال لي بهمس:


 «أنا مجبور مثلك. خلينا نخلي الزواج على الورق، ندور لنا مخرج، بس بدون فضايح، اتفقنا؟» هزيت راسي وأنا أتنفس بصعوبة: «اتفقنا.»


رجعت للجامعة أركز بمشروع تخرجي. في فعالية «ستارت أب ويكند» شفت مهند، خريج إعلام راجع من بريطانيا، يلقي عرض عن تحويل القصص الشعبية إلى محتوى رقمي للأطفال. انجذبت لفكرته. بعد المحاضرة سلّم وقال: «شغلك مرتب، قدّمي معنا في مسابقة دبي للشركات الناشئة.» حسيت شرارة أمل؛ فيه حياة برا هالزواج الورقي.


بالليل، كنت أسوي عرض بوربوينت، وبندر مرّ عليّ في المزرعة. اكتشفت إنه مهووس تصميم جرافيك. جلس جنبي على اللابتوب، ونقّر بشويّة فلتر وطلع الشريحة كأنها إعلان محترف. تفاجأت وضحكت، وتعوّدنا نسهر نشتغل ونرمي نكت. فجأة صار بيننا ود مو غصب، ود صديقين محاصرين في قفص واحد.


بس الجد ما يغفل. بعد شهر سأل أمّي بنبرة تحقيق: «عودوني بحفيد، ما صار شي؟» ثم أصدر قرار: «تسكنون سوا في بيت العائلة. أبي أشوف نتيجة.»


انتقلنا لغرفة وحدة في شقّة داخل المزرعة. رتّبناها بمسافتين: مكتبين، سريرين مفصولين، خط أحمر بيننا. ومع أن الوضع متوتر، تعوّدنا على قهوتنا الليلية وشغلنا على مشروع دبي. حجزنا الرحلة بحجة «شهر عسل قصير»، وفعلاً طار كل واحد وفي باله هدف غير.


في دبي، فزنا بالمركز الثاني، ووقفت قدام لجنة التحكيم بثقة ما حسّيتها من زمان. بندر بنفس الوقت خلّص أوراقه مع الملحقية الأمريكية. ليلة الاحتفال وصلتني مكالمة قطعت الفرح: «جدّك طاح… المستشفى العسكري… حالته حرجة.»


رجعنا الرياض. الجد على السرير الأبيض، وجهه شاحب، ويده ترجف وهو يعتذر بنبرة خافتة ما قد سمعتها منه:


«سامحوني… استعجلت عليكم… أبي أشوفكم بخير…»

بعد أسبوعين توفّى، الله يرحمه. العزاء خلص، وطلع المحامي ومعه ظرف مختوم. وصيّة الجد: «يلتزم بندر وحياة بتأسيس مدرسة خيريّة تقنية في قرية وادي الدواسر خلال سنة. إذا اكتمل المشروع، لهم الخيار يثبتون الزواج أو يفسخونه بلا تبعات.»


كنت منصدمة. بس تذكرت دفتر أحلامي: تعليم، إعلام، تغيير. قلت لبندر: «يمكن هذي فرصتنا نسوي شي حقيقي ونثبت لأنفسنا على الأقل.» هو رفع كتفه: «يلا، نجرب.»


استأجرنا استراحة قديمة جوار القرية، صبغنا الجدران، جمعنا كمبيوترات تبرّعات، وأسّسنا قناة يوتيوب توثق الشغل وتجذب الداعمين. سامي أخوي (١٦ سنة) مهووس برمجة، صار يدرب الأطفال. دانة تدير السوشال ميديا، ومهند انضمّ بصفة مستشار محتوى. بدأت الإضاءة تشتغل في العيون الصغيرة، وبدأ اسمي «مدرسة الجد سعود للتقنية» ينتشر.


غيرنا كنا نتغيّر. بندر صار يصحى فجراً يرتّب الميزانية، وأنا أراجع خطط المناهج وهو يجرب يصوّر حلقات كرتونية بصوته. ولأن القلوب ما تنعاف وقت الشدّة، حسّيت بنبضة غريبة لما أشوفه متوسخ بالبوية ويضحك مع الأطفال. بس ما قلت شي، وهو نفس الحال.


بعد ستة أشهر، دخل العم فهد، أخو أبوي، على الخط. يطمع في وقف الجد ويريد المشروع يفشل. فجأة انتشرت إشاعة على تويتر: «مديرة المدرسة حياة بعلاقة غرامية مع مهند!» حسابات وهمية وصور مقصقصة. القرية تغلي، والدعم المالي بدأ يتأرجح.


بندر اتغرّى. ما هو غيرة طفولية، بل خوف على سمعة المكان. واجهني:


«وش السالفة بينك وبين مهند؟» – «ما فيه سالفة، قسم بالله. هو صديق وزميل!» ارتفعت نبرة صوته: «بس الناس ما ترحم!» صرخت: «الناس دايم ما ترحم. أنت تصدقني ولا تصدقهم؟»


سكت وطلع، لكني شفت شرارة غيرته وقيمته لي. ثاني يوم سوّينا مؤتمر صحفي مصغّر داخل المدرسة. جمعت كل الأدلة: محادثات الفريق، لوغوهات الحسابات الوهمية، حتى شيك مصرفي باسم العم فهد لشراء ذمم مؤثّر. قدّمتها قدام الإعلام المحلي، وقال بندر كلمته:


«جدّي ربّانا على الأمانة. مشروعه أمانة، وزوجتي أمانة. ومن يتلاعب بها بيحاسبه النظام.»


التغريدات انقلبت لصالحنا، والدعم رجع أقوى. بعد ١٠ أشهر بالضبط جاء وفد وزارة التعليم يقيّم المدرسة، وأعلنوا اعتمادها رسمياً مع منحة توسعة.


جاء اليوم الحاسم: المحكمة العامة بالرياض، قاعة موثّقة بوصيّة الجد. القاضي سألنا:


«بعد نجاح المشروع، لكم حق استمرار الزواج أو فسخه برضا الطرفين. قراركم؟»


قلبي يدق، ويدي تعرق. نظرت لبندر، وهو يطالع الأرض. فجأة طلّع ظرف بني ناولني إياه: تذكرة طيران وجامعة بوسطن، ماجستير إعلام رقمي باسمي.


«لو تبغين حريتك، الباب مفتوح. ولو تبغين تكملين معي، هذا مقعد جنبي. أنا أحبّك يا حياة، مو لأنهم غصبوني، بس لأني تعرّفت عليك وعلى شجاعتك.»


دموعي نزلت. تذكرت ليلة الملكة، خطّ خلاصنا الورقي، اللي تحوّل خيط ود ثم حب. قلت للقاضي بصوت يختنق:


«يا شيخ، إذا الزواج إجباري فهو باطل، لكن زواجنا اليوم اختياري. نثبت عقدنا.»


القاضي ابتسم ودوّن «استمرار». بعدها بأسبوع سوّينا حفل عائلي بسيط، لا ذهب مبالغ فيه ولا فشخرة. دانة وزّعت تمر وقهوة، سامي صوّر البث لايف للأطفال في المدرسة، والأجواء كلها رضا.


سافرنا أمريكا، سكنا شقة قريبة من الحرم الجامعي. واجهنا صدمة ثقافية، ثلوج أول مرة، تاكو الثلاثاء، وازدحام اليوم الأسود. لكنه كان أجمل اختبار شراكة. بندر يذاكر مالية التكنولوجيا، وأنا أغوص في تصميم المحتوى التفاعلي. كل نهاية سمستر نبعث معدات جديدة للمدرسة في الدواسر ونعمل ورش أونلاين مع الطلاب.


بعد ثلاث سنين، رجعنا ومعنا شهاداتنا. استقبلونا بحفل افتتاح «معهد الجد سعود للإعلام والتقنية». لوحة كبيرة عليها صورته، وتحته شعار صمّمه بندر وعبارة أخذوها من دفتري البنفسجي: «العلم حرية». قصّينا الشريط وأنا لابسة عباية كحلية، وبندر واقف جنبي يضحك: «من دفتر بنفـسجي إلى معهد أزرق!».


ليلة الافتتاح وقّعت كتابي «من الإجبار إلى الاختيار»، جمعت فيه يوميّاتي القصيرة، وصار مصدر إلهام لبنات كثير. قدّمته لبندر فابتسم وقال:


«مو قلت لك نقدر نخلق خيارنا؟» – «وأنا آمنت.»

التفت للطلاب اللي كانوا قبل سنتين يشخبطون على الجدران وهم اليوم يبرمجون روبوتات. حسّيت بدعوة جدّي تتحقق بمعناها الحقيقي، لا بالغصب بل بالاعتماد على الذات.


نهاية الحكاية؟ يمكن تقولون كذا، بس بالنسبة لنا هذا فصل جديد. تعلمت إن الإجبار ممكن يكون شرارة، لكن الاختيار هو الوقود اللي يخلّي القلب يشتغل. وأنا اليوم أكتب بدفتري البنفسجي نسخة جديدة من الحلم: توسعة المعهد لفروع في كل منطقة. وبندر يخطط مسار تمويل مبتكر.


وإذا أحد سألني: «ندمتِ إنك ما هربت؟» أقول: ما دمت واجهت، وحوّلت الطريق المفروض عليّ لطريق أنا اخترته، ما دام قلبي يدق باختيار، فلا ندم أبداً.


سارع بالدخول

تفسير الأحلام هدية 1 هدية 2

Related Posts

إرسال تعليق

Subscribe Our Newsletter